السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

154

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

كافة . واعلم يا محمد « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ » للذهاب لشأن ألمّ بهم ولم يستبدوا فيتركوك ويذهبوا من تلقاء أنفسهم « أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » أما الّذين ينصرفون لحالهم دون أخذ رأيك ويتركونك في مداولات هكذا تستلزم أخذ رأي الجماعة فلم يكن إيمانهم صحيحا ولا مقبولا « فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ » يا سيد الرّسل « لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ » ممن يستغنى عن حضوره ورأيه . أما الّذين ترى لزوما لأخذ رأيه فلك ألا تأذن له ، لأن ما أنت فيه أهم مما يذهب إليه « وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ » إن رأيت لهم عذرا مقبولا في الاستئذان على جرأتهم لطلب الأذن في وقت عليهم ألا يطلبوه إذ ينبغي لهم بل يجب عليهم ألا يتخلوا عنك في مثل هذه الحالات ، لأن الأهم يقدم المهم « إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ » لخطئهم ذلك الواقع قبل نزول هذه الآية « رَحِيمٌ 62 » بهم ولذلك يرشدهم لطرق التوبة عما سلف منهم ، ولا يعجل عقوبتهم . وهذه الآية تنبه على أن الأجدر بهم البقاء مع حضرة الرّسول وعدم الاستئذان ولو كان لهم عذر ، لأن فوات وقت الاجتماع به صلّى اللّه عليه وسلم لا يتلافى وأشغالهم يمكن تلافيها ، بل الاستغناء عنها ، وإن ترك ملازمة الرّسول وقت اللّزوم مخالف للآداب الواجب اتباعها معه اللازم مراعاتها أمامه . قال تعالى فيما يؤدب به عباده تجاه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم خامسا « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً » لأنه فوقكم في كلّ شيء ، فلا يقابل بجميعكم ، وهو عند اللّه ليس كأحدكم ، فإذا دعاكم إلى شيء ، أو أمركم به فواجب عليكم امتثاله ولا يجوز لكم الإعراض عنه أبدا ، ولا يليق بمن أجاب الدّعوة أن ينصرف دون استئذان ، فكل ذلك حرام قطعا ، فاحذروه أيها النّاس ، ولا تتساءلوا في شيء من ذلك ، لأنه يؤدي إلى اغبراره منكم ، فيدعو عليكم وهو مجاب الدّعوة ، تدل هذه الآية الكريمة على وجوب توقيره عليه الصّلاة والسّلام وتعظيمه وإجلاله ، لأن اللّه تعالى وقره وعظمه وأجله ، ومن تفخيمه عند ربه الذي أوجبه على خلقه ألّا يسموه باسمه ، فلا يقولوا يا محمد يا أحمد بل يا رسول اللّه ، يا حبيب اللّه ، في حالتي القرب والبعد ، لأن اللّه تعالى خاطبه بيا أيها النّبيّ يا أيها الرّسول ، لذلك لا يليق بالأمة أن يسموه إلّا بما